محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

788

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

فَإِنِ انْتَهَوْا عن القتال والكفر فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، غفور لما مضى من ذنوبهم ، رحيم بهم بعد إيمانهم . وقوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 193 ] وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي شرك ، ومعناه حتّى يسلّموا ، ولا ترض بشيء منهم إلّا بالإسلام . وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ والدين هو الطاعة والانقياد . قال الربيع : حتّى لا يعبدوا إلّا اللّه . قال قتادة : حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه ؛ وقيل : حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي حرب ويستسلم العرب للّه . قال هشام بن عروة « 1 » : قال أبي : فتنتهم أنّهم كانوا يضربون ضعفاء المسلمين بمكّة حتّى هاجروا إلى الحبشة ثمّ هاجروا إلى المدينة وكانوا يفتنون المسلمين حتّى يرجعوا كفّارا . قال مقاتل « 2 » : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ يعنى ويقوم الدين للّه ؛ فيوحّدوه ولا يعبدوا غيره . فَإِنِ انْتَهَوْا عن الكفر والقتال فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ أي فلا تعتدوا عليهم ؛ والعدوان هو الظلم ومجاوزة الحدّ ؛ وهو في هذا الموضع بمعنى المجازاة ؛ فأخرج الكلام على مطابقة ما هو جزاء عليه ؛ وقال قتادة وعكرمة : الظالم هاهنا من أبى أن يقول لا إله إلّا اللّه ( 324 ب ) ؛ وقال مجاهد : لا تقاتلوا إلّا من قاتلكم ؛ فإن انتهوا فلا عدوان إلّا على المبتدئين بالقتال ؛ وقال ابن عبّاس : فلا سبيل ولا حجّة إلّا على المشركين . وقوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 194 ] الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 )

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .